الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

66

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والعدم ، وهذا لا ينصرف لطول ولا غيره . ورجل وقف بباب مولاه واثقاً بالوعد وناظراً لحكمه ، فهو يرجع على نفسه برؤية التقصير ، وفقد الشروط عند التأخير ، فيؤديه ذلك إلى اليأس تارة ، وإلى الرجاء أخرى ، ، وإن تيسر مراده عظمت الشريعة في قلبه . ورجل وقف بالباب مصحوباً بالعلل ، منوطاً بالتعزز ، ملفوفاً بالغفلة ، طالباً للعوض دون تعريج على حكم ولا حكمة ، وهذا ربما تشكك في الوعد ، أو وقع في الحيرة ، أو دان باليأس لا لسبب » « 1 » . [ مسألة 22 ] : في أيهما أفضل ( الدعاء أم السكوت ) وطريقة معرفة ذلك ؟ يقول الإمام القشيري : « في بعض الأحوال الدعاء أفضل من السكوت وهو الأدب ، وفي بعض الأحوال السكوت أفضل من الدعاء وهو الأدب . وإنما يعرف ذلك في الوقت ، لأن علم الوقت إنما يحصل في الوقت ، فإذا وجد بقلبه إشارة إلى الدعاء فالدعاء له أولى ، وإذا وجد إشارة إلى السكوت فالسكوت له أتم . ويصح أن يقال : ينبغي للعبد أن لا يكون ساهيا عن شهود ربه تعالى في حال دعائه ، ثم يجب عليه أن يراعي حاله ، فإن وجد من الدعاء زيادة بسط في وقته فالدعاء له أولى ، وإن عاد إلى قلبه في وقت الدعاء شبه زجر ومثل قبض ، فالأولى ترك الدعاء في هذا الوقت ، وإن لم يجد في قلبه زيادة بسط ولا حصول زجر فالدعاء وتركه ههنا سيان . فإن كان الغالب عليه في هذا الوقت العلم فالدعاء أولى لكونه عبادة ، وإن كان الغالب عليه في هذا الوقت المعرفة والحال والسكوت فالسكوت أولى . ويصح أن يقال : ما كان للمسلمين فيه نصيب أو للحق سبحانه فيه حق فالدعاء أولى ، وما كان لنفسك فيه حظ فالسكوت أتم » « 2 » .

--> ( 1 ) - الشيخ أحمد زروق شرح الحكم العطائية ص 20 19 . ( 2 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 205 .